السيد محمد تقي المدرسي

396

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

رحم أو معوضة أو قصد بها القربة يقع البيع فضولياً ، فإن أجاز المتهب صح وإلا بطل ، وإن كانت غير لازمة فالظاهر صحة البيع ووقوعه من الواهب وكان رجوعاً في الهبة ، هذا إذا كان ملتفتاً إلى هبته وأما لو كان ناسياً أو غافلًا وذاهلًا ففي كونه رجوعاً قهرياً تأمل وإشكال فلا يترك الاحتياط « 1 » . ( مسألة 35 ) : الرجوع إما بالقول كأن يقول رجعت وما يفيد معناه ، وإما بالفعل كاسترداد العين وأخذها من يد المتهب ، ومن ذلك بيعها « 2 » بل وإجارتها ورهنها إذا كان ذلك بقصد الرجوع . ( مسألة 36 ) : لا يشترط في الرجوع اطلاع المتهب ، فلو أنشأ الرجوع من غير اطلاعه صح . ( مسألة 37 ) : يستحب العطية للأرحام الذين أمر الله تعالى أكيداً بصلتهم ونهى شديداً عن قطيعتهم ، فعن مولانا الباقر عليه السّلام ، قال في كتاب علي عليه السّلام : ( ثلاثة لا يموت صاحبهن أبداً حتى يرى وبالهن : البغي وقطيعة الرحم واليمين الكاذبة يبارز الله بها ، وإن أعجل الطاعة ثواباً لصلة الرحم ، وإن القوم ليكونون فجاراً فيتواصلون فتنمى أموالهم ويثرون ، وإن اليمين الكاذبة وقطيعة الرحم ليذران الديار بلاقع من أهلها ) ، وخصوصاً الوالدين الذين أمر الله تعالى ببرهما ، فعن مولانا الصادق عليه السّلام أن رجلًا أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال أوصني قال : ( لا تشرك بالله شيئاً وإن أحرقت بالنار وعذبت إلا وقلبك مطمئن بالإيمان ، ووالديك فأطعمهما وبرهما حيين كانا أو ميتين وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فافعل فإن ذلك من الإيمان ) . إلى غير ذلك من الأخبار ولا سيما الأم التي يتأكد برها وصلتها أزيد من الأب كما وردت في روايات كثيرة . ( مسألة 38 ) : يجوز تفضيل بعض الولد على بعض في العطية على كراهية ، وربما يحرم إذا كان سبباً لإثارة الفتنة والشحناء والبغضاء المؤدية إلى الفساد ، كما أنه ربما يفضل التفضيل فيما إذا يؤمن من الفساد ويكون لبعضهم خصوصية موجبة لأولوية رعايته . ( مسألة 39 ) : الصلح في مقام الهبة لا يجري عليه حكم الهبة . ( مسألة 40 ) : لو تبين أن الموهوب بعد قبضه مستحقاً للغير بطلت الهبة « 3 » .

--> ( 1 ) وإن كان الأقوى عدم كونه رجوعا وعدم وجوب العمل بهذا الاحتياط . ( 2 ) إن لم يكن بقصد الفضولية ، بان يقصد البيع للموهوب له وليس لنفسه ( الواهب ) . ( 3 ) إلا أن تكون بعنوان الفضالة فتصح بإجازة المالك .